محمد الريشهري

45

ميزان الحكمة

أَمْراً « 1 » بما تقدّم من البيان . وكذا قوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » الظاهر بإطلاقه - على ما تقدّم من تفسيره - في أنّهم خُلقوا وشأنهم أن يتوسّطوا بينه تعالى وبين خلقه ويرسلوا لإنفاذ أمره الذي يستفاد من قوله تعالى في صفتهم : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 3 » ، وقوله : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 4 » وفي جعل الجناح لهم إشارة ذلك . فلا شغل للملائكة إلّاالتوسّط بينه تعالى وبين خلقه بإنفاذ أمره فيهم ، وليس ذلك على سبيل الاتّفاق بأن يُجري اللَّه سبحانه أمراً بأيديهم ثمّ يُجري مثله لا بتوسيطهم فلا اختلاف ولا تخلّف في سنّته تعالى : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 5 » ، وقال : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . « 6 »

--> ( 1 ) . النازعات : 1 - 5 . ( 2 ) . فاطر : 1 . ( 3 ) . الأنبياء : 26 و 27 . ( 4 ) . النحل : 50 . ( 5 ) . هود : 56 . ( 6 ) . فاطر : 43 .